السيد كمال الحيدري
76
كليات فقه المكاسب المحرمة
وهذه الكلية يُمكن بحثها من زاويتين ، من زاوية الجواز فتكون كما تقدّم ، أو من زاوية التحريم فتصاغ الكلية على النحو الآتي : هل يحرم التكسب بالأعيان النجسة ، فإن ثبتت الحرمة على نحو الموجبة الكلية فإنّه لا تبقى من تلك المسائل سوى البحث الصغروي ، أي إثبات كون الدم نجساً ليندرج تحت تلك الكلية المانعة ، وأمّا إذا لم تثبت تلك الكبرى فإنّه لا يبقى معنى إلى بحث خصوصيّة النجاسة كمانع شرعيّ من التكسب في تلك المسائل الثماني ، فيصار إلى البحث عن موانع أُخرى ، فإذا كانت الموانع الأُخرى تنحصر بانعدام الفائدة العقلائية المعتدّ بها فإنّ البحث سوف ينفتح على مصراعيه لتخرج بالنهاية معظم الأعيان النجسة عن الموانع الشرعية ، وبذلك يصحّ التكسب بها . إنها محاولة جريئة جداً في قراءة النصوص الدينية تبتني على الرؤية الواقعية التي تدخل عنصري الزمان والمكان كعاملين فاعلَين في النتائج الفقهية ، ولكي لا نترك مجالًا للشبهة نكرر على القارئ بأن المسألة تتعلّق في موضوعات الأحكام توسعة وتضييقاً وليست بنفس الأحكام ، ولا ينبغي إغفال ذلك . جدير بالذكر أن البحث في هذه القضية الكبروية قد استغرق منه نصف عام دراسيّ ، أي ما لا يقلّ عن ثلاثة أشهر متواصلة ، فإذا استحضرنا بأنه يقدّم في الدرس الواحد مادّة درسين وأحياناً أكثر من ذلك ، وأنّ زمن الحصة الواحدة لا يقلّ عن خمسين دقيقة ، فإننا يُمكننا القول بأن البحث في تحقيق تلك القضية الكبروية استغرق ما يُعادل ستة أشهر دراسية أو أكثر من ذلك بقليل .